السيد جعفر الجزائري المروج
28
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> وأمّا الأمر الثاني ، فقد أورد على مناقشة المصنف قدّس سرّه بأجنبيتها عمّا في الجواهر ، وذلك لأن حقيقة الوقف حبس العين وتسبيل الثمرة ، وحيث إن مفهوم التسبيل متقوم ذاتا بالثمرة فلا يعقل بقاء الحبس وانتفاء الثمرة الموجب لانتفاء التسبيل ، بلا فرق بين الابتداء والاستدامة . فلا يعقل وقف مجرّد عن المنفعة . ولو فرض بقاء العين - بلا ثمرة - على الحبس كان وقفها بقاء بمعنى آخر أي حبسها من دون منفعة ، وهذا مغاير لمعنى الوقف حال الإنشاء من حبس العين وتسبيل الثمرة . والحاصل : أن المركب ينتفى بانتفاء أحد أجزائه . هذا بناء على تركب ماهية الوقف . وبناء على كون حقيقته حبسا للعين لتسبيل الثمرة ، فانتفاء الحبس بانتفاء غايته أوضح ، لفرض كون التحبيس مقدمة للتوصل إلى تسبيل المنفعة ، وأنّ ما لا منفعة فيه لا تحبيس للعين لأجل تلك المنفعة المعدومة . قال المحقق الإصفهاني قدّس سرّه : « إذ الحبس لأجل التوصل إلى غاية لا يعقل بقاؤه بعد عدم إمكان التوصل إلى الغاية » . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 268 ، وكذا حاشية المحقق التقي الشيرازي ، القلم الثاني ، ص 24 و 25 وبالجملة : لما كان تسبيل المنفعة دخيلا في حقيقة الوقف ومقوّما لماهيته تعيّن بطلانه وانتهاؤه بانتفاء مقوّمه . وحينئذ فاعتبار اشتمال العين على الثمرة ليس شرطا تعبديا خارجا عن حقيقة الوقف ، ليتجه التفصيل بين الابتداء والاستدامة بكفاية وجوده حدوثا وعدم اعتباره بقاء يقال تارة بأنه لا وجه له ، وأخرى بأنّه لا دليل على اعتباره في الاستدامة ، وثالثة بالاستشهاد بشرط المالية في البيع مما لا ريب في اعتباره حال العقد لا إلى الأبد . إذ في الأوّل : ما تقدم من كون تسبيل الثمرة مقوّما للوقف حدوثا وبقاء ، ولا ريب في انتفاء الشئ بانتفاء مقوّمه . فعدم البطلان مما لا وجه له . وفي الثاني : أنّ الشرط المزبور ليس أمرا تعبديا خارجا عن حقيقة الوقف